تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

43

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وفي عدِّ الفاعلِ بالجبر والفاعلِ بالعنايةِ نوعين بحيالِهما مباينينِ للفاعل بالقصد ، نظرٌ . توضيحه : أنّا ننسب الأعمال المكتنفة بكلّ نوعٍ من الأنواع المشهودة - أعني كمالاتِها الثانية - إلى نفس ذلك النوع ، فكلُّ نوعٍ علّةٌ فاعليّةٌ لكمالاته الثانية . والأنواعُ في ذلك على قسمين : منها ما يصدرُ عنه أفعالُه لطبعه مِن غير أن يتوسّطَ فيه العلمُ كالعناصر ، ومنها ما للعلم دخلٌ في صدور أفعالهِ عنه كالإنسان . والقسمُ الثاني مجهَّزٌ بالعلم ، ولا ريبَ أنّه إنّما جُهِّزَ به لتمييز ما هو كمالُه مِن الأفعال ممّا ليس بكمالٍ له ليفعلَ ما فيه كمالُه ويتركَ ما ليس فيه ذلك . كالصبيِّ يلتقمُ ما أخذَه ، فإن وجدَه صالحاً للتغذّي - كالفاكهة - أكلَه ، وإن لم يجده كذلك تركَه ورمَى به ، فتوسيطُه العلمَ لتشخيص الفعلِ الذي فيه كمالُه ، وتمييزِه مِن غيره ، والذي يوسِّطُه مِن العلمِ والتصديقِ إن كان حاضراً عندَه غيرَ مفتقرٍ في التصديق به إلى تروٍّ وفكرٍ - كالعلوم الناشئةِ بالملَكات ونحوها - لم يلبثْ دون أن يريدَ الفعلَ فيفعلَه ، وإن كان مشكوكاً فيه مفتقِراً إلى التصديق به ، أخذَ في تطبيق العناوينِ والأوصافِ الكماليّةِ على الفعل ، فإن انتهى إلى التصديق بكونهِ كمالًا فعلَهُ ، وإن انتهَى إلى خلافِ ذلك تركه . وهذا الميلُ والانعطافُ إلى أحدِ الطرفينِ هو الذي نسمّيه « اختياراً » ونُعِدُّ الفعلَ الصادرَ عنه فعلًا اختياريّاً .